محمد بن جرير الطبري
498
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وعن المكان الذي أمه وأراده نأيا . وهذه السبيل التي أخبر الله عنها ، أن من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواءها ، هي الصراط المستقيم " ، الذي أمرنا بمسألته الهداية له بقوله : ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا } قال أبو جعفر : وقد صرح هذا القول من قول الله جل ثناؤه ، بأن خطابه بجميع هذه الآيات من قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) - وإن صرف في نفسه الكلام إلى خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إنما هو خطاب منه للمؤمنين من أصحابه ، ( 1 ) وعتاب منه لهم ، ونهي عن انتصاح اليهود ونظرائهم من أهل الشرك وقبول آرائهم في شيء من أمور دينهم - ودليل على أنهم كانوا استعملوا أو من استعمل منهم في خطابه ومسألته رسول الله صلى الله عليه وسلم الجفاء ، وما لم يكن له استعماله معه ، ( 2 ) تأسيا باليهود في ذلك أو ببعضهم . فقال لهم ربهم ناهيا عن استعمال ذلك : ( 3 ) لا تقولوا لنبيكم صلى الله عليه وسلم كما تقول له اليهود : " راعنا " ، تأسيا منكم بهم ، ولكن قولوا : " انظرنا واسمعوا " ، فإن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بي ، وجحود لحقي الواجب لي عليكم في تعظيمه وتوقيره ، ولمن كفر بي عذاب أليم ; فإن اليهود والمشركين ما يودون أن ينزل عليكم
--> ( 1 ) في المطبوعة : " للمؤمنين وأصحابه " ، وكأنه الصواب ما أثبت . ( 2 ) سياق العبارة : أو من استعمل . . الجفاء ، واستعمل ما لم يكن له استعماله معه ، تأسيا باليهود . ( 3 ) في المطبوعة : " قال لهم ربهم " ، والصواب زيادة الفاء .